محمود طرشونة ( اعداد )

110

مائة ليلة وليلة

فما زال يطلب الفرصة في والده حتى غفل عنه يوما من الأيام بشغل « 10 » . فأخذ جوادا من عتاق الخيل وآلة ضربه وأخذ من الزاد ما يكفيه لأيام وخرج من المدينة يقطع الأرض بالطول والعرض ، ولم يعلم أحد من رجاله حتى صبيحة اليوم الثاني . فبعث أبوه فرسانا خلفه فرجعوا بلا فائدة ولم يقفوا له على أثر ، فحزن أبوه عليه وندم على ما فرط منه « 11 » . ولم يزل كذلك مدّة أيام وليال حتى أشرف على ربوة كبيرة فرأى تحتها قصرا كبيرا كثير الأشجار والثمار ، وتأمّل فإذا بإزاء النهر ربوة أخرى عالية وفي أعلاها قبّة مضروبة فقصد نحو القبة وقال : « السلام عليكم من محبّ أتاكم » « 12 » . فلما فرغ من كلامه إذ بباب القبة قد فتح وأطنابها قد رفعت وخرج منها شاب حسن الوجه ، مليح الثياب من أحسن الناس صورة فقال - وهو باك - : - وعليك السلام ، وأثنى بالتحية والإكرام وأنشد وجعل يقول : ما باح بالسرّ إلّا دمعي الفاني * وهو الذي في بحور الهجر ألقاني إن صرت في الحب مجنونا فلا عجب * قد لاح لي في ثناياها ما رقاني [ البسيط ] وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .

--> ( 10 ) أ : فما زال يحاول حتى وجد الغفلة واشتغل والده . ح : لم يقدر على الصبر عنها فبكى بكاء شديدا . ( 11 ) ثبت شيء من هذه الفقرة في أ . ( 12 ) أ : ثم بيت شعر في نفس المعنى عديم القيمة والوزن لا يوجد في أية نسخة أخرى .